محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

825

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وخطب سليمان بن عبد الملك ، فقال « 1 » : « إنّ الدّنيا دار غرور ومنزل باطل ، تضحك « 2 » باكيا وتبكي ضاحكا ، وتخيف آمنا وتؤمّن خائفا ، وتفقر مثريا وتثري فقيرا ، ميّالة غرّارة لعّابة بأهلها ! يا عباد اللّه ، اتّخذوا كتاب اللّه إماما ، وارضو به « 3 » حكما ، واجعلوا لكم قائدا ؛ فإنّه ناسخ لما كان قبله ، ولم ينسخه كتاب بعده . واعلموا - عباد اللّه - أنّ هذا القرآن يجلوا - كيد الشيطان كما يجلو ضوء الشّمس الصّبح إذا تنفّس إدبار اللّيل إذا عسعس « 4 » » . وخطب الحجّاج ، فقال « 5 » : « أيّها النّاس ، احفظوا فروجكم ، وخذوا الأنفس بضميرها ؛ فإنّها أسأل شيء إذا أعطيت ، وأعطى شيء إذا سئلت « 6 » . فإنّي رأيت الصبر على محارم الله تعالى أيسر من الصّبر على عذاب اللّه عزّ وجلّ » . وخطب عتبة بمصر « 7 » : « يا حاملي ألأم أنوف ركّبت بين أعين ، إنّي قلّمت أظفاري عنكم ليلين مسّي إيّاكم ، وسألتكم صلاحكم ، لقد « 8 » كان فسادكم راجعا عليكم ، فإذا أبيتم إلّا الطّعن على الولاة ، والتّنقّص على السّلف ، فو اللّه لأقطعّن على ظهوركم بطون السّياط ، فكم « 9 » من موعظة منا لكم مجّتها قلوبكم ، وزجرة صمّت عنها آذانكم » .

--> ( 1 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 247 ، ومروج الذهب 3 / 184 ، والبيان والتبيين 1 / 166 ، والعقد 4 / 91 ) . ( 2 ) بالمخطوط : « تصحبك » . تحريف . ( 3 ) في ( عيون الأخبار والعقد ) : « وارتضوا » . ( 4 ) في المخطوط : « ضوء الشمس » . وفي ( عيون الأخبار والعقد ) : « ظلام الليل » . وتنفس الصبح : تبلّج وأسفر . وعسعس اللّيل : أظلم . ( 5 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 247 ) . ( 6 ) في ( عيون الأخبار ) : « أسوك شيء إذا أعطيت ، وأعصي شيء إذا سئلت » . ( 7 ) الخطبة في ( العقد ) 4 / 137 ) مع اختلاف يسير . ( 8 ) ( بالعقد ) : « إذ كان » . ( 9 ) العبارات من هنا إلى آخر الخطبة ليست في ( العقد ) ، ولكن فيه عبارات أخرى .